محمد الحفناوي

146

تعريف الخلف برجال السلف

طاف بها مرات ، ثم قال لي : يا محمد قد قضى اللّه الحاجة فيها . فقلت له : كيف يا سيدي ؟ فقال : ستر اللّه ، إن شاء اللّه ، على ما فيها من الذراري والحريم ، ويملكها هذا الذي حصرها ، فهو خير لهم ، ثم جلس وجلست بين يديه ، فقال : للّه يا خطيب ، فقلت له : يا سيدي عبدك ومملوكك ، فقال : كن خطيبا أنت الخطيب ، وأخبرني بأمور ، وقال لي : لا بد أن تخطب بالجانب الغربي وهو الجامع الأعظم بالإسكندرية ، ثم أعطاني شيئا من كعيكات صغار ، زودني بها وأمرني بالرحيل ، وأما خبر تلمسان فدخلها المريني كما ذكر ، وستر اللّه على ما فيها من الذراري والحريم ، وكان هذا المرشدي يتصرف في الولاية كتصرف أبي العباس السبتي نفعنا اللّه بهما ا ه . ولصاحب الترجمة تآليف « كشرحه الجليل على عمدة الأحكام » في أسفار خمسة ، جمع فيها بين ابن دقيق العيد والفاكهاني مع زوائد ، و « شرحه النفيس على الشفا » ولم يكمل ، و « شرح الأحكام الصغرى » لعبد الحق وشرح فرعي ابن الحاجب سماه « إزالة الحاجب لفروع ابن الحاجب » ولا أدري كمل أم لا ، وبيته بيت علم ودراية ، ودين وولاية ، كعمه وأبيه وجده وجد أبيه ، وكولديه محمد وأحمد ، وحفيده الإمام النظار الحفيد ابن مرزوق ، وولد حفيده المعروف بالكفيف ، وحفيد حفيده المعروف بالخطيب وهو آخر فقهائهم فيما أعلم ا ه . وفي « جذوة الاقتباس » ما نصه : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي ، من أهل تلمسان ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويلقب من الألقاب المشرقية بشمس الدين ، كان مليح الترسّل ، مبذول البشر ، كثير التودد ، نظيف البزة ، خير السّمت ، طلق الوجه ، طيّب الحديث ، دربا على صحبة الملوك ، عارفا بالأبواب ، ممزوج الدعابة بالوقار ، والفكاهة بالنسك ، والحشمة بالبسط ، عظيم المشاركة لأهل ودّه ، والتعصب لإخوانه ، غاصّ المنزل بالطلبة ، بارع